أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

) فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) سورة الرعد، آية 17

الخميس، سبتمبر 04، 2014

من مدن جبل نفوسة

فرسطاء*

مدينة فرسطاء


الأستاذ/ سعيد علي حامد

         الزائر أو الدارس للتجمعات الإستيطانية في منطقة جبل نفوسة يلاحظ التشابه والتماثل في مواقع قراه ومدنه وفي خصائص معمارها حيث أن جميعها تقع على منحدرات التلال وشعب محصنة ومحصورة بين أودية . وجميع هذه التجمعات تحتمي بالظروف الطبيعية للمنطقة وتتشابه في مظهرها وأسلوب بنائها والمواد المستخدمة ونمط معيشة أهلها .

        فرسطاء قرية من قرى جبل نفوسة تقع إلى الغرب من طمزين ، ويمكن الوصول إليها من مدينة كاباو التي تبعد عنها بنحو 6  كيلومترات ، في حين تبعد عن طرابلس في اتجاه الجنوب الغربي بنحو 240 كلم ويمكن الوصول إليها بواسطة الطريق المعبد طرابلس ، العزيزية ، تيجي ويتفرع منه طريق نحو اليسار صاعدا الجبل وبعد نحو 13 كم يتفرع طريق نحو اليسار ينتهي بعد 4 كم ليترجل الزائر سالكا طريقا صخريا منحدرا نحو الوادي فتظهر فرسطاء أمامه وقد انتشرت أطلالها على سفح جبل يمتد أسفله وادي واسع خصب هو وادي طمزين في حين يكتنفها سهل الجفارة من الشمال .

      يستمد أهل فرسطاء الماء من عين تجري في ذلك الوادي  الملئ بأشجار النخيل الزيتون ويزرع الأهالي في الأراضي المحيطة به الحبوب والبقوليات وغيرها .

         أنجبت فرسطاء العديد من العلماء ، ويبدو أنها كانت مزدهرة في القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي . ومن المحتمل أن تاسيس المدارس في فترة مبكرة بجبل نفوسة ساعد على وجود نهضة ثقافية به فقد ذكر الشماخي في سيره أن أول مدرسة بالجبل ترجع إلى النصف الأول من القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي. وقد أسسها بمنطقة أفطمان بالقرب من الرحيبات عمر بن يمكتن اللواتي. واستمر ذلك الازدهار  لفترة من الزمن. فما أن حل القرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي  حتى أخذنا نشهد في ليبيا " ما يمكن أن يسمى (عصر النهضة الثقافية)، إلا أنها نهضة متقلصة من حيث البقعة المكانية فهي لا تتجاوز منطقتين هما طرابلس وجبل نفوسة ."(1) فظهرت في جبل نفوسة عدة مدارس كان لها أثرها الثقافي في المنطقة وقد نالت فرسطاء نصيبها من ذلك، فالمعلومات تؤكد على أنها كانت إبان القرن الثامن الهجري / الرابع عشر للميلاد مفعمة بالنشاط والحراك العلمي والثقافي، وربما يعود هذا الأمر إلى إستقرار عالم الجبل الكبير أبو طاهر الجيطالي ، بهذه القرية ، وقيامه بالتدريس فيها ."(2) وكانت له شهرة واسعة فقد " كان شيخا حافظا وعالما عاقلا محافظا شديدا في الأمر والنهى ... وسكن فرسطاء من بلاد نفوسة تسعة أعوام وحملهم على السبيل المستقيم وله تآليف جليلة منها : القواعد ... منها القناطر في أجزاء كثيرة ... ومنها كتاب في الحساب وقسم الفرائض ... كتاب الحج والمناسك... وله قصائد وإذا نظرت كتبه ظهر لك قوة حفظه وكان مستجاب الدعوة ." (3) وكتابه قناطر الخيرات " كتاب جليل الفائدة في أمور الزهد وقواعد الأخلاق."(4) وقد حققه الدكتورعمرو النامي وطبع سنة 1965ميلادية.       


المتتبع لتاريخ فرسطاء لا يستطيع أن يغوص في أعماق تاريخ نشأتها ، فالمصادر الأثرية لا تمدنا بمعلومات عن تاريخها القديم كما أن المصادر الكلاسيكية المدونة تصمت عن ذكرها إلا أنها تعد من القرى القديمة بجبل نفوسة " وهي موجودة قبل الفتح العربي بوقت طويل . ومن المتعارف عليه أن ثمة كنيسة مسيحية بهذه القرية . وكانت قد حولت إلى مسجد بعد إعتناق الأهالي للدين الإسلامي. ولهذا فكلمة فرسطة ذاتها دليل على قدم الموقع الذي يعود إلى العهد الروماني ." (5)وهناك من الباحثين من يعزو إسم القرية ( فرسطاء ) إلى كلمة لاتينية أفريقية ، ولكن بالعودة إلى أهلها فيذكرون أنها جاء من كلمة أمازيغية بمعنى المتوسطة لإنها تتوسط عدة قرى أو بمعنى التي يمكن رؤيتها من القرى المحيطة بها لإنها أقيمت على ربوة . وأقدم المصادر العربية التي تتحدث عن فرسطاء ، هو كتاب أبي سعيد الفرسطائي ، ويعود تاريخ هذا المصدر إلى القرن الثالث الهجري / التاسع ميلادي .         

كانت قرية فرسطاء تعج بالحركة والعمران ، فهي قرية زراعية غنية بمنتوجاتها  ، فتوجد " بها أربع معاصر للزيتون"(6) مما يدل على وفرة انتاجه . وساهمت في تجارة القوافل العابرة لمنطقة جبل نفوسة وكان لها من الصناعة نصيب خاصة ما يتعلق منها بالصوف فتنتج بيوتها الملابس الرجالية والنسائية كالجرود والملاحف والأغطية ، كما كان لها نشاط في صناعة الفخار ويدل على ذلك وجود بقايا واضحة لفرن خاص بصناعة الفخار. كما إشتهرت بمساجدها وأضرحتها التي كانت مقصد بعض أهالي القرى المجاورة ومن أهمها مسجد أبي يحيى الفرسطائي من علماء القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي والذي ساهم في نشر الإسلام في السودان الغربي وكان بعض علمائها يرتحلون رفقة قوافل التجار غايتهم نشر الإسلام بين القبائل الوثنية وقد حققوا الكثير من النجاح في ذلك .         

وقد عرفت فرسطاء العديد من العلماء منهم أبو ذر صدوق وهو من أهالي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي ، وكان مستشاراُ لحاكم الجبل  أبو زكريا ، وقد قتل أبو ذر في معركة مانو* 283 هـ / 896 م ، وكان قد بلغ في العلوم النهاية وجرى في أمر الصلاح حتي الغاية ." (7) وينتسب إليها العلامة الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر وهو من أهالي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ويعود إليه الفضل في تأسيس نظام العزابة في جبل نفوسة . وهذا النظام عابرة عن هيئة أو مجلس من العلماء وأهل الفضل مهمته الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويقوم بجميع الوظائف الدينية والدنيوية في مجتمعات جبل نفوسة .وقد عدد الشماخي في سيره العديد من علمائها ممن كان له في العلم نصيب وفي التأليف سهم مصيب.          

مسجد أبي يحي السفرطائي
يبدو أن مدن وقرى جبل نفوسة ومن بينها فرسطاء استطاعت في القرن الخامس الهجري / الحادي عشرالميلادي ، مزاولة نشاطها التجاري بكل طمأنينة والنأى بنفسها عن الصراعات بين المطالبين بالعرش الزيري ، كما تمكنت من الابتعاد عن نزوح الهلاليين إلا أن بعض تلك المدن والقرى تعرضت لإطماع المغامرين ففي سنة 599 هـجرية استطاع المغامر يحي بن غانية الذي إستغل إنشغال الموحدين في حرب بالأندلس أن يثبت أقدامه في تونس وطرابلس وأردا إخضاع جبل نفوسة لسيطرته فشن عدة غارات على بعض قراه ومدنه ويبدو أن فرسطاء لم تتأثر بتلك الغارات كثيراً ، ولا يستبعد إلحاق بعض الضرر بالحياة لإقتصادية بما حولها. يذكر هنريكو دي أغسطيني في كتابه سكان ليبيا والذي صدر في سنة 1917 أن عدد سكان فرسطاء 100 نسمة وتسكنها عائلة الغرابة والجوانطة .(8)        

تلتصق مباني فرسطاء بالتل ، وتبدو كأنها جزء من حجارته ، تفصل بين تلك المباني طرق ضيقة متعرجة يسلكها المرء ليبلغ بيته أو إلى القصر الذي يتربع على قمة التل .والقرية في شكلها العام أقرب ما تكون إلى قرية محصنة بالكامل ، وكأن الهاجس الأمني هو المسيطر على سكانها فهي على ربوة تحيط به الأودية من كل جانب وتتراص بيوتها بجوار بعضها البعض مكونة في مجموعها ما يشبه الحصن . وعلى المرء أن يجتازها ليصل إلى قصرها الكبير الذي ما تزال معالمه واضحة ولم يتعرض إلى الهدم أثناء الحملة التي أرسلها وإلى طرابلس العثماني إلى منطقة جبل نفوسة عام 1843 لإخضاع أهله . وعلى العموم فإننا نلاحظ أن فرسطاء تحاكى مدينة نالوت في مظهرها وموقعها وطراز بناءها .         

قصر فرسطاء

بني قصر فرسطاء على شكل مستطيل ، ويبدو من الوهلة الأولى أن وظيفته الرئيسة هي التخزين ، إذ يخزن الأهالي فيه الحبوب وزيت الزيتون والسمن والصوف وغير ذلك ويقوم على حراسته حارس من ذوي الثقة والأمانة نظير أجر متقف عليه خصصت له فيه حجرة بعد مدخله مباشرة.          
مدخل قصر فرسطاء
 المتمعن في القصر يلاحظ الإهتمام بالجانب الدفاعي للقصر، فهو حصين إذ ترتفع أسواره ما بين  6 و9 أمتار وله مدخل واحد يفتح في اتجا الجنوب الشرقي ،. إضافة إلى حفر صهريج (ماجن) بداخله تنساب إليه مياه الأمطار ، مع جود برج به أو ما يعرف في منطقة جبل نفوسة بالقصبة ( بضم القاف ) وهي مرتفعة عن أسوار القصر، والغرض منها المراقبة ويبدو أن الأهالي يلتجأون إلى القصر للإحتماء به عندما يحتاجون إلى ذلك. وقد إنتشرت تلك القصبات في بعض قري ومدن جبل نفوسة، كما بنيت في بعض الأراضي المنبسطة ليتمكن السكان من مراقبة المناطق المحيطة حتى لا يأخذوا على حين غرة من المهاجمين في الفترات التي ينعدم فيها الأمن، بعضها على شكل مربع والأخر على شكل مستطيل ويبلغ إرتفاع بعضها إلى نحو 10 أمتار

     يضم القصر إلى ما يزيد قليلا عن مائة حجرة كل واحدة منها مقسمة في الداخل إلى عدة أجزاء لتخزين الحبوب ( القمح والشعير ) والتين والزيتون وفي بعضها نجد جراراً لمعدة تخزين زيت الزيتون . وتوجد في القصر ساحة صغيرة تستغل في عمليات المقايضة والبيع والشراء.   

برج (قصبة) قصر فرسطاء

بنيت مباني القرية وقصرها بالحجارة والجبس والطين واستخدمت جذوع النخل وأغصان أشجار الزيتون في التسقيف وصنعت منها الأبواب والنوافذ، والقرية هجرت من قبل سكانها في ستينيات القرن العشرين حيث شيدوا مباني حديثة إلى الغرب منها بمسافة تقل عن 500 مترا، ويلاحظ أن أضرحة ومساجد القرية القديمة ماتزال تلقي الاهتمام من الأهالي فيترددون عليها ويقومون بطلائها باللون الأبيض فتظهر بين أطلال القرية ناصعة البياض ويكاد بياضها مع شعاع الشمس يغشى الأبصار. ففي وسط الوادى ضريح أبوذر صدوق ، وهناك ملتقى الجماعة (تغليس) وهو مكان يلتقى فيه الأهالي في فصلى الربيع والخريف ليتعاونوا فيساعد غنيهم فقيرهم وتصلى فيه صلاة الإستسقاء ومن المساجد مسجد ابي يحيى الفرسطائي ومسجد الحواريين ومسجد تيتفزين التندميرية التي عقد عليها الشيخ عامر العرجاني وهو من أهالي القرن العاشر الهجري وضريحه بوادى فرسطاء.         

وحتى لا نفقد جزءا من موروثنا الثقافي الذي أوجده السابقون فالأمر يتطلب رعايته وصونه من الجهات ذات العلاقة كمصلحة الاثار وجهاز المدن القديمة والهيئة العامة للسياحة والجمعيات الأهلية للتراث التكاثف والتعاضد لصيانة وترميم ما يحتاج لذلك وأن تقوم مصلحة الآثار باجراء حفريات علمية للكشف عن الآثار المدفونة والقيام بالدراسات العلمية لما هو ظاهر منها.
منظر عام للوادي
      وكلمة ختامية فإن المرء ليؤخذ بجمال وسحر فرسطاء عندما يقف هناك ذات صباح مع شروق الشمس أو مساء حينما تتوزع الظلال فتظهر لوحة  في منتهى الجمال كأنما أبدعتها يد فنان واسع الخيال ، ولتكتمل الصورة ويتم الإستمتاع فإن الأمر يتطلب بنية تحتية سياحية من فنادق متوسطة ومطاعم سياحية وخدمات ملائمة في المنطقة وتشجيع السياحة الداخلية فمناطق الجذب السياحي في جبل نفوسة متميزة ينقصها الاهتمام والتعريف بها والدعاية لها.



*نشر بمجلة البحوث التاريخية منشورات المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية. سنة 2012م.

·         وقعت معركة مانو في موضع بين قابس وطرابلس بين إبراهيم بن أحمد الأغلبي وحاكم جبل نفوسة وحلت هزيمة نكراء بأهل الجبل كان لها تأثير كبير عليهم.


الهوامش :ــ
1ــ احسان عباس . تاريخ ليبيا منذ الفتح العربي حتى مطلع القرن التاسع الهجري. منشورات دار ليبيا للنشر والتوزيع ، بنغازي ، 1967م .  
2 - محمد سالم المقيد الورفلي. بعض الآثار الإسلامية بجبل نفوسة في ليبيا. منشورات مصلحة الآثار ، 2007م. ص 56
3 -  أحمد بن سعيد الشماخي. كتاب السير . تحقيق أحمد بن سعود السيابي .وزارة التراث القومى والثقافة ، سلطنة عمان ، 1987م. ج2 .ص.ص.196، 197
4 –إحسان عباس .تاريخ ليبيا ص .219 .
5 – محمد سالم الورفلي . بعض الآثار الإسلامية بجبل نفوسة في ليبيا  .ص 52 .
6 - ابراهيم سليمان الشماخي . القصور والطرق لمن يريد جبل نفوسة من طرابلس(1303هـ ـ 1885م) . ترجمة أحمد الفساطوي. دراسة وتقديم امحمد البوجديدى . منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية ،2005م.ص. 248
7 - الشماخي. السير.ج1 .ص. 150
8 - ينظر : هنريكو دى أغسطيني. سكان ليبيا ( القسم الخاص بطرابلس الغرب). تعريب خليفة التليسي. منشورات الدار العربية للكتاب ، تونس ـ ليبيا ، 1978م. ص 525 


المصدر/ مجلة البحوث التاريخية- منشورات المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية- العدد الأول لسنة 2012

الخميس، أغسطس 28، 2014

فوضى عمرانية وراءها مخطط مدروس؟




جمال اللافي

يعتبر هم البحث عن المأوى الذي يحمي من برد الشتاء وحر الصيف، ويوفر السكينة والاستقرار، من أكبر الهموم التي تشغل بال الإنسان منذ وطئت قدماه الأرض.

ولكن ليس الخوض في تاريخ المستوطنات البشرية ومراحل التطور التي مرت بها هدف هذا الموضوع، ولكن ما يشغل البال هو التدهور الأخلاقي الحاصل في التعاطي مع هذا المطلب الإنساني الهام، من حيث الآليات التي تفتقر للكثير من المقومات والأسس التي تبنى بها وعلى أساسها المستوطنات الجديدة، هذا إذا ما سلمنا بأن هناك مستوطنات بشرية جديدة بنيت أو تبنى بغض النظر على المعايير التي استندت إليها، والأسس التي قامت عليها.

وقد أضحى المأوى قضية مستعصية تكاد تنطبق في كل تفاصيلها مع ما يجري في أكثر من بلد عربي ، مع فارق التسميات، فمنهم من رفع شعاراً فضفاضا يحمل عنواناً رناناً هو" ابني بيتك" ، نعم " ابني بيتك" ، إنه شئ جميل، ولكن أين؟ وكيف؟، هذا هو بيت القصيد، فالمطلوب من هذا المواطن الخروج إلى مناطق جرداء " بلقع" لا ماء فيها ولا كلأ، حيث تم وضع مخططات لمشاريع إسكانية، لا تضم إلاّ قطع أراضي للإستعمال السكني فقط، لا بنى تحتية ولا مرافق خدمية. هذا في بعض البلاد، أما في بلاد أخرى فلم يدّعِ أحدا فيها أنه يبني للناس، و لم يدعوهم لبناء بيوتهم، بل تركهم في مهب الريح، يدارون هوانهم على الأمم الأخرى.

أمّا ما تجود به هذه الحكومات وبعد كل عدة سنوات من القحط والجفاف، وفقدان الإحساس بوجود حفنة من البشر أضناهم البحث عن بيت كريم، فهو نموذج مفروض وعلى الجميع قبوله طوعاً أو كرهاً، وبأسعار تتجاوز حد المنطق والمقبول والمقدورعليه، وبأسوأ أساليب التنفيذ والتشطيب.

والفارق الآخر، أن النموذج المقترح، ليس وحدة سكنية من دور أو دورين، بل هو عمارة من أربعة عشر دورا تقل قليلا في بعض المشاريع أو تزيد قليلا... توزع على رقعة الأرض المخصصة بطريقة عشوائية وفي مختلف الاتجاهات. مع افتقار هذه المشاريع الإسكانية في غالب الأحيان للبنى التحتية والخدمات والمرافق الخدمية... لا مساجد، ولا مدارس، ولا محال تجارية ولا حدائق ولا تخطيط لمواقف السيارات... فقط فوضى بصرية، تدفع الإنسان لحالة من الحيرة والضياع والتوهان في البحث عن المفقود بعيدا أو البحث عن حل من خلال مبادرات فردية. ولسان حالهم يقول:" ما حك جلدك مثل ظفرك".

والفارق الأخير، أنك تستطيع في بعض البلاد انتقاد هذا التوجه، وفضح الممارسات الخاطئة علنا، وعبر كل الوسائل المتاحة. أما في غيرها فهذه المشاريع تمثل إنجازات، ومجرد ملاحظة عابرة حولها قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، لهذا يلجأ البعض إلى التلميح دون التصريح خوفا من الوقوع في مطب الرجعية والعمالة لأمريكيا والصهيونية.

نقطة أخرى، تتعلق بتحويل بعض مراكز المدن العربية وضواحيها إلى منطقة خاصة بـرجالات الدولة وأعوانهم وأجهزتهم الاستخباراتية. وهذا الإجراء طبقته بعض الحكومات العربية ويمهّد البعض الآخر لتطبيقه أيضا، وبطريقة، تشبه إلى حد كبير، ما قامت به العصابات الصهيونية إبّان احتلالها لفلسطين.

والقصة تبدأ من هذا التعويض:
مبلغ مالي، ليس لنا عليه تعليق، لأنه يفترض في الظروف العادية، أن يساعد على شراء شقة في عمارة في آخر الدنيا. ولكن هناك إجراءات إحترازية أخرى تصاحب هذا التعويض، وهي:
§        رفع أسعار مواد البناء الأساسية( الإسمنت والياجور والبلوك والحديد).
§   إصدار قرارات بطرد العمالة الوافدة، تحت دعاوى تنظيم دخولهم وخروجهم، على أن تبقى الأمور على حالها، مما يشجع هذه العمالة على استغلال الظرف ورفع أسعار الأيدي العاملة في مجالات البناء إلى أضعاف السعر السائد، بحجة نقص العمالة. وكلما تكرر الأمر يزداد ارتفاع السعر، بحيث يصل في النهاية إلى أسعار تعجيزية، لا قدرة للمواطن العادي وغير العادي على مجاراتها. وبالتالي يقف المواطن عاجزا عن بناء بيت، فيلجاء إلى بناء عشة من صفيح أو كرتون. وفي نهاية المطاف قد لا يجد إلا الأرض وسادة والسماء لحافا.
§   منع البناء خارج المخططات المعتمدة في هذه الدول، مع مراعاة عدم وجود مخططات جديدة، وتهديد كل من يقوم بالبناء خارج هذه المخططات بهدم مسكنه دون تعويضه.
§   السماح بالبناء العشوائي، والتغاطي عن ذلك في مقابل بعض الرشاوي، التي تستنزف جزء من رصيد المواطن، لحين الانتهاء من تهجير جميع السكان داخل المخططات المعتمدة- بحجة الإزالة لغرض التطوير وتوسعة الشوارع- إلى هذه المناطق التي تفتقر لجميع الخدمات والبنى التحتية. وبعدها سيتم تطبيق الإجراء.

والنتيجة:
1- عدم استقرار أحوال المواطنين في هذه البلاد.
2- نزع ملكية جميع العقارات داخل المخططات المعتمدة بالمدن أولا، والعشوائية بعدها وبالتدريج، حتى يتم نزع ملكية كل شبر في تلك البلاد، بحيث لن يصبح في المستقبل هناك مواطن يملك شبرا واحدا من الأرض أو العقار، في هذه الدول.
3- استبدال المواطنين، بالجاليات الأجنبية، في مراكز المدن، بحجة فتح أبواب الاستثمارات الخارجية، وحق الأجانب في التملك.... يعني عودة الاحتلال الذي خرج من الأبواب تحت ضربات المجاهدين، ليدخل من الشباك الذي فتحته على مصراعيه زمرة من العملاء والمأجورين.

ويمكن تلخيص المسألة من خلال معادلة رياضية بسيطة:
مبلغ تعويض بخس + ارتفاع أسعار مواد البناء الأساسية + ارتفاع أسعار الإيدي العاملة + منع البناء خارج مخططات المدن/ عدم وجود مخططات لمدن جديدة = هجرة السكان إلى المجهول/ عدم توفر وسائل المواصلات لهم/ عدم توفر مواطن شغل لهم/ عدم توفر الخدمات الرئيسية لهم/ عدم وجود رعاية صحية لهم/ عدم وجود مؤسسات تعليمية لهم. والمحصلة، إفناء شعب، وإحلال آخر، بطريقة شيطانية/ سرقة أرض/ سرقة ثروات.

الأمر تعدى كل الحدود... الأمر ليس مجرد سوء إدارة أو سوء تصميم لمشاريع عمرانية، أو خروج عن المعايير والمواصفات في مجال البناء، أو طمع مقاول وغش مهندس معدوم الضمير، أو تغافل الرقابة الإدارية عن المخالفين من أصحاب النفوذ والمال.

هذه المشاريع التي تنفذ الآن على قدم وساق في جميع الدول العربية، المستهدف منها هو إعادة توطين الجاليات الأجنبية الغربية فقط (على غرار ما كان من المفترض أن يتم خلال فترات الإحتلال التي تعرض لها العالم العربي والإسلامي في بدايات القرن الماضي)، ولكن هذه المرة ليس عن طريق الاحتلال المباشر، بل بوسائل أكثر خبثا ووضاعة). ومهمة المستوطنين الجدد، السيطرة على مصادر الثروة، ومراكز المدن، والتحكم في القرار السياسي لكل دولة، ومنع أي حلقة اتصال بين الشعوب العربية، لمنع أي تنسيق أو تنظيم لمواجهة هذا الاحتلال.

أما مصير الشعوب العربية، فسيكون على النحو التالي:
·        التهجير من جميع مراكز المدن والقرى، دون تحديد مواقع جديدة لتوطينهم.
·   الاستيلاء على أملاكهم بحجة مخالفة قوانين التخطيط والتنظيم، وعدم تعويضهم، أو جعل التعويض غير قابل لتمكينهم من إعادة بناء مساكن صالحة.
·   تجميعهم في مناطق عشوائية غير مرخص بالبناء فيها، تفتقر لجميع الخدمات والمرافق الضرورية، وخصوصا المساجد، المباني التعليمية، المرافق الصحية.
·   قطع أسباب الرزق عنهم بالتدريج، وتحويلهم لمجمعات من العاطلين عن العمل، لنشر أسباب الفساد والرذيلة والأوبئة الصحية والاجتماعية بينهم، وتحويلهم لقطعان من البشر فاقدي الأهلية والقدرة على التحكم في مقاليد أمورهم، واضطرارهم للعمل كخدم منازل لأسيادهم البيض.

وأخيرا.... الحل يكمن في استمرار عملية توعية الناس من خلال وسائل الإعلام المختلفة بما يحاك لهم في الظلمات، مؤامرات اجتمع فيها شياطين الإنس بشياطين الجن، لتحقيق مآرب أخرى، بدأت معالمها تتضح كل يوم، في كل مكان على وجه هذه البسيطة، وفي مختلف أوجه الحياة،وليس فقط في العمران.

علينا أن لا نسمح بمشاريع الغد أن تأخذ طريقها للتنفيذ بواسطة عملاء جدد ووجوهاً خبرناها.

وخلاصة الأمر، رفعنا ونرفع الدعاء للذي لا يغفل ولا ينام، والذي بيده ملكوت السماوات والأرض، أن لا يقدّر هذا الأمر، وأن يحفظ أمتنا العربية والإسلامية من كل سوء.... وأن يجعل كيد هؤلاء البغاة المستبدين في نحورهم، وأن يكفينا شرورهم. ثم علينا الأخذ بالأسباب.

وها قد قيّض الله سبحانه وتعالى لنا الأخذ بالأسباب التي أدت لزوال حكم الطواغيت المستبدين، منهم من فر هارباً إلى خارج بلاده، ومنهم من سجن هو وحاشيته ومنهم من قتل هو وابنه وأزلامه وفرمنهم من فر إلى خارج البلاد ليدوقوا مرارة التشرد ومنهم من أحرق وجه وانحسر في زاوية يتجرع مرارة الخذلان ممن خدمهم طيلة عقود وأخلص لهم على حساب شعبه.





المصدر/ إعادة صياغة لموضوع حواري تم بملتقى المهندسين العرب بتاريخ 18/9/2009 م.

http://www.arab-eng.org/vb/t154112.html

الثلاثاء، أغسطس 19، 2014

رحيل معلمي.. Andy MacMillan


د. مصطفى المزوغي


كأن لنهاية الأسبوع الماضي موعدا لرحيل آندي ماكميلان، رجل عرفته في يناير العام 1993، أخذ بيدي في رحلة المعرفة قاربت الثلاث سنوات ونصف، معه عرفت أشياء كثيرة منه وأشياء أكثر عنه

هذا الرجل يملك وحده شرف تأسيس أحد أفضل مدارس التصميم المعماري في المملكة المتحدة عرفت باسم مدرسة ماكنتوش للعمارة، وكان على يقين أنها كانت وستكون دائما “مدرسة آندي” هكذا كان يخبرني مازحا حين حان موعد تقاعده.

ذات يوم لفت انتباهي تجمع طلابي بقاعة المحاضرات، بدا لي وكأنه تظاهرة جمعت كل طلاب مدرسة ماكنتوش، فاقتربت لأتبين الأمر فكان الكل في حالة ترقب وانتباه لأحد أجمل وأقوي محاضرات آندي ماكميلان حول مدينته جلاسكو، وكيف يراها، لم أملك بعد هذه المحاضرة التي دونت عديد المقتطفات منها إلا القرار لحضور كل محاضراته التي كان يلقيها على مسامع طلبة السنة الأولى في مقرر تاريخ العمارة وأنا الدارس لدرجة دكتوراه الفلسفة، فكان أن ابتسم لي في أول مرة وأستمر في محاضرته.

ثاقب الرؤيا، حاد القراءة، لا يجامل ولا يدعي، حين وددت رأيه عن مشاركتي في مسابقة معمارية لمعلم في لندن، تمعن لبرهة وتمتم عليك بالمشاركة أكثر في المسابقات !، وحين تجاوزت مرحلة متعمقة في رسالة الدكتوراه حينما واجهتني عقبة ما، أجابني عن سؤالي بقوله “اليوم انت وحدك من يعرف عن موضوعك فلا تتوقع إجابات لدي” وأدركت معها كنه التخصص.

منذ أشهر كان لي اتصال هاتفي، أسعدني كثيرا وأخبرته أنني أدرجت بكتابي (حوار على هامش نظريات العمارة) رؤيته في اكتشاف العمود في تاريخ العمارة.. قهقه ضاحكا بصوته المميز معلقا “نعم أتذكر ذلك”.

في أحدى رحلاتي معه، همس لي ” مصطفى على المرء دائما أن يتعلم فن الحياة”..

رحل آندي وتبقى أعماله وأقواله، سيرته كمحارب اسكتلندي قوي وشجاع كريم محب ومعطاء للعمارة والإنسانية على حد سواء.





Has Andy already left ?
As if the end of last weekend, is the date for the departure of Andy MacMillan to his eternal life. A man I knew in January 1993, when guided me in a journey of knowledge for a nearly three and a half years. I learned many lessons from him and more about him.
Andy MacMillan, alone, has the honor of establishing one of the best architectural design schools in the United Kingdom known as the Macintosh School of Architecture, it will always be, “Andy’s School”, Humorously he told me, when it was time for his retirement.
One day, in the crit space at MAC school, I noticed the gathering of students seemed to me like all the students of the school Macintosh were there, all-in a state of alert and attention. I came closer and realised that it was one of the most beautiful and the knowledgeable lectures by Andy MacMillan about his hometown of Glasgow.After the lecture, I have decided to attend all the lectures by Andy, even the ones delivered to the first-year students in the history of architecture .

Visionary, and sharp reader, he was.
Months ago I had a phone call with Andy, and I told him that I hereby incorporated in my book “A dialogue on the margins of Architectural theories” his view of the discovery of the column in the history of architecture .. he giggled in his  distinctive voice, laughing, commenting, “Yes, I remember that.”

In one of my trips with him, Andy whispered to me, “Mustafa .. one has to learn the art of life” ..

Andy is gone and left behind him a rich journey of life and deeds. He was a Scottish warrior, strong, brave and generous to architecture and humanity. God bless his sole



المصدر/ http://mustafamezughi.wordpress.com/

الثلاثاء، أغسطس 12، 2014

شخصيات ومعالم




الأسطى عبدالسلام محمد القروي


أ‌.        مصطفى حقية

إطرابلس المدينة الخالدة خلود الزمن، الحاضرة دائما في ذاكرة التاريخ، الملهمة للمبدع والفنان في كافة المجالات صنعت حضارة تتحدث باسمها. مرت بها عهود وحقب تاريخية تأثرت وأترث في حضارة البحر المتوسط وكانت احد عناصره الرئيسية .

اشتهرت بمعمارها الذي حاكى التاريخ، فتنوع هذا المعمار بتنوع الفترات الزمنية، فكانت العمارة المحلية، ثم أساليب العمارة المختلفة تبعا لكل مرحلة تاريخية . تحفظ هذه المدينة بوفاء نادر إبداعات ابنائها اللذين بدلوا الجهد في الحفاظ على كيانها المعماري والابتعاد عن تشويهه وطمسه.

فكان الأسطوات، اللذين بإبداعهم وحرصهم على مدينتهم، قاموا بصيانة العديد من الحياش والأزقة والأسواق والفنادق والجوامع وبيوت العلم. ومن هؤلاء شخصية عاشت بين جدران المدينة القديمة أكثر من (90 عاما) هو الأسطى عبدالسلام محمد القروي، من مواليد (إطرابلس 1889 م). وأقام طوال حياته بالمدينة القديمة بزنقة العربي المعروفة أيضا بزنقة (القاجيجي) بمحلة كوشة الصفار .

بدأ الأسطى عبد السلام القروي رحلته مع البناء والصيانة منذ طفولته مع أخويه أحمد ومصطفى اللذين مارسا نفس المهنة. توفي والده محمد القروي فكفله عمه محمود القروي، والد الحرفي المبدع بشير القروي والذي لقب ب(العبارة )، التي كانت تعني تفوقه في حياكة الاردية بخطّاتها المتنوعة الجميلة .

الأسطى عبدالسلام محمد القروي

كان الأسطى عبدالسلام القروي يتمتع بخيال واسع فشيد البيوت، دون أية استعانة بخريطة انشائية أو ما شابه ذلك حيث قام ببناء مجموعة من الحياش في منطقة باب البحر ومنها المنزل المقام من دورين بجانب عمارة الوحيشي. إعتماداً على خبرته ومعرفته الدقيقة بطبيعة الأرض وخصائصها، مع مراعات الطراز المعماري المتعارف عليه في المدينة القديمة .

رمم العديد من الجوامع والزوايا والحياش والفنادق إلاَ أن كتابة اسم المرمم لم تدون على واجهات هذه المعالم في ذلك الوقت، والاَ لكان اسم عبدالسلام القروي منحوتا في العديد من هذه البناءات .

طلب منه العمل في مدينة زوارة بعد الحرب العالمية الثانية، فقام ببناء بعض المباني، التي لايزال بعضها موجودا إلى الآن. وهي ملك لبعض الأسر في المدينة. ومنها أسرة بن شعبان وأسرة العزابي وأسرة العطاطشة . كما بنى جامعا في زوارة وآخر في الجميل. وكان بناؤهما ابداعا رائعا تجلى في مفردات العمارة المحلية .

تعلم على يديه العديد من البنَائين والمرممين ومنهم من واصل دراسته وتحصل على الشهادات العليا في مجال الهندسة المدنية. ونذكر منهم الدكتور لطفي عبدالسلام القروي، الذي تحصل على شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة الامريكية.

وبعد رحلة طويلة استمرت (93 عاما) انتقل الأسطى عبدالسلام القروي إلى جوار ربه في(22 ديسمبر 1982 م)، تاركا جهداً وتراثاً وابداعاً نعتز به ونقدره .

إن الوفاء لهؤلاء المبدعين هو أن نذكر بكل فخر أعمالهم وما بذلوه من جهود للحفاظ على المدينة التاريخية ولولاهم لما بقيت صامدة ولما تصدت لمحاولة المسخ والتشويه.



المصدر/ صفحة أ. مصطفى حقية، على الفيسبوك.



الاثنين، أغسطس 04، 2014

متابعات


الملتقى الاول للتخطيط العمراني

تحت شعار
(مستقبل التخطيط العمراني في ليبيا)
في الفترة 12-13 / 08 / 2014



الأربعاء، يوليو 30، 2014

تجذير مفهوم العمارة المحلية


جمال اللافي


أذكر في هذا السياق موقفا تعرضت له في أحد مشاريعي التصميمية خلال فترة دراستي بقسم العمارة والتخطيط العمراني، يتعلق بتصميم مشروع نادي رياضي بمدينة ترهونة (وهي مدينة ريفية جبلية). وقد استوحيت الطراز المعماري لهذا النادي من العمارة الغدامسية (غدامس مدينة صحراوية تميزت بخصوصية عمارتها المحلية)، من منطلق أن مدينة ترهونة لا تملك أي عمارة أو طراز مميز.

ولأنني حريص على أن أختم جميع مشاريعي بوسم العمارة المحلية، فكان اجتهادي أن اقتبس من هذا الطراز المعماري الغدامسي لتعويض هذا الافتقار لنمط معماري مميز، الذي تعانيه مدينة ترهونة. وعند عرض مشروعي للمناقشة أمام أستاذ المادة. أبدى هذا الأستاذ رفضه لفكرة الاقتباس من العمارة الغدامسية وطالبني بالبحث عن عناصر ومفردات تمتاز بها مدينة ترهونة واستخدامها في مشروعي هذا. فأخبرته بأن هذه المدينة تفتقر لأي ملامح معمارية يمكن إدراكها والتعاطي معها. فأصرّ على أن أبذل جهداً أكبر في البحث. فقلت له مغاضبا، عندما يستوحي الطالب من عمارته المحلية، تضعون أمامه كل العراقيل. أمّا عندما تأتي مشاريعه مغتربة عن واقعه، فلا تتأخرون في كيل عبارات الثناء والتشجيع له ودعمه ليستمر على هذا النهج. فلم يزد عن القول، ابحث أكثر وستجد.

وخلال فترة العطلة الصيفية، جلست يوما لأعيد التفكير في هذا الأمر، وبدأت أطرح على نفسي بعض التساؤلات حول إمكانيات أن أجد في مدينتي ترهونة أي ملمح لعمارة تخصها. وانطلقت من بيت جدي الواقع على مشارف مدخل المدينة، المكون من دور أرضي (لديه بيت آخر في نهاية المزرعة لا يختلف في نمطه عن بيوت مدينة طرابلس القديمة). فكانت البساطة في الكتلة مع بعض المفردات المتعلقة بشكل النوافذ والأبواب التي لا تختلف عنها في البيوت الطرابلسية مع التبسيط والتجريد. ولكن ظهر أمامي نسق مختلف في توزيع الفراغات، حيث يبدأ الدخول للبيت عبر حديقة صغيرة مسورة ومبلطة. جزء منها مسدى بدالية عنب، وتسمى هناك "لايده"، وبها مدخل جانبي يؤدي إلى غرفة الضيوف، للتخديم عليهم (وهي تفتح مباشرة على واجهة الشارع). ومدخل رئيسي يؤدي إلى داخل البيت، حيث تتوزع فراغات البيت على جانبي ممر يؤدي إلى حديقة خلفية أكبر، مسورة ومزروعة ببعض أشجار الفواكه وتحتوي على حضيرة للدواجن وبرج للحمام. وبها باب صغير يؤدي إلى المزرعة. وهذا النمط من البيوت تكرر داخل مركز هذه المدينة وفي أطرافها بصورة ملفتة للنظر. (للأسف جميع هذه البيوت هدمت في فترة مبكرة بعد انقلاب 69).

بيت جدي

وكان هذا بداية لإيجاد نمط لنموذج بيوت الضواحي والأرياف، الذي صممت منه مجموعة متنوعة، تم تنفيذ إحداها بمنطقة السبعة بضواحي مدينة طرابلس وآخر بضاحية مدينة الخمس واثنان بضواحي مدينة مصراته (أحدهما نفذ والآخر لا أدري عنه شيئا).



مثلما كانت هذه بداية لإعادة تقييم نظرتي لمسألة تأصيل العمارة المحلية، بحيث بدأت بالأخذ بعين الاعتبار مفهوم اختلاف التوزيع الفراغي في عمارتنا المحلية، تبعا لاختلاف البيئة الجغرافية والمناخية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية بين المناطق والمدن الليبية. وعدم الاكتفاء بالنظر إلى مفرداتها المحلية. ومراعاة هذه الاعتبارات عند تصميم أي مشروع معماري، بغض النظر عن طبيعته.

الاثنين، يوليو 28، 2014

تهنئة بعيد الفطر المبارك

نستقبل هذا اليوم بشائر عيد الفطر المبارك للعام 1435 هـ، مكللة ببشائر النصر لثوار ليبيا على عصابات المقبور وأزلامه. وبشائر النصر لثوار فلسطين المحتلة على العصابات الصهيونية. وبشائر النصر لثوار العراق على عصابات المجوس، ونسأل الله، أن يكللها بانتصارات إخواننا ثوار سوريا على العصابات العلوية وحزب الشيطان الشيعي.

ونسأل الله العلي القدير، أن يعيده علينا دائماً وأبداً مكللاً بالانتصارات للأمة الإسلامية. وأن يعمها بالخير واليمن والبركات. وأن يمكن لها في الأرض، حتى يسود عدل الإسلام كل الشعوب، بعد أن عمها الفساد والظلم، تحت راية العلمانية والإلحاد.

وكل عام والأمة الإسلامية قاطبة بخير

مشرف المدونة